محمد بن يزيد المبرد

264

المقتضب

وفواتح السور كذلك على الوقف ؛ لأنّها حروف تهجّ ؛ نحو ألم ، المر ، حم ، طس . ولولا أنّها على الوقف لم يجتمع ساكنان . فإذا جعلت شيئا منها اسما ، أعربت ؛ كما قال الكميت [ من الطويل ] : [ 81 ] - وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأوّلها منّا تقيّ ومعرب فحرّك ، ولم يصرف للعجمة . وقال [ من الرجز ] : [ 82 ] - أو كتبا بيّن من حاميما * قد علمت أبناء إبراهيما

--> ( 81 ) - التخريج : البيت للكميت في شرح أبيات سيبويه 2 / 301 ؛ ولسان العرب 1 / 589 ( عرب ) ، 12 / 150 ( حمم ) ، 13 / 265 ( طسن ) ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 18 ؛ وجمهرة اللغة ص 1283 ؛ ولسان العرب 14 / 211 ( حوا ) . اللغة : الضمير في ( لكم ) يريد به بني هاشم ، وكان الشاعر متشيّعا فيهم ، وأراد ب ( آل حاميم ) السور المبدوءة ب ( حم ) ، والآية التي أشار إليها هي قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، وهي الآية 23 من سورة الشورى . المعرب : الذي يفصح عمّا في نفسه . المعنى : من تأول هذه الآية لم يسعه إلا التشيّع في آل النبي صلى اللّه عليه وسلم من بني هاشم ، وإبداء المودة لهم على تقية كان أو غير تقية . الإعراب : " وجدنا " : فعل ماض مبني على السكون ، و " نا " : فاعل محلّه الرفع . " لكم " : اللام : حرف جر ، و " كم " : ضمير مبني على السكون في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( وجد ) . " في آل " : جار ومجرور متعلقان ب ( وجد ) . " حاميم " : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف . " آية " : مفعول به منصوب . " تأوّلها " : فعل ماض مبني على الفتح ، و " ها " : مفعول به مبني على السكون محله النصب . " منا " : جار ومجرور متعلقان بحال من ( تقيّ ) . " تقيّ " : فاعل مرفوع . " ومعرب " : الواو : حرف عطف ، " معرب " : معطوف على ( تقي ) . وجملة " وجدنا " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " تأوّلها منّا تقي " : صفة ل ( آية ) محلّها النصب . والشاهد فيه : جعل السورة اسما وتحريكه ، وترك صرف ( حاميم ) لأنه وافق بناء ما لا ينصرف من الأسماء الأعجمية ك ( هابيل ) . ( 82 ) - التخريج : الرجز لرؤبة في شرح أبيات سيبويه 2 / 302 ؛ وليس في ديوانه . اللغة : بيّنّ هنا معناه فهمن . المعنى : إنّ القرآن ، وما تضمنه من أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم معلوم عند أهل الكتاب ، وخصّ سور حاميم لكثرة ما فيها من القصص والتبيين ، وأراد بأبناء إبراهيم : أهل الكتاب من بني إسرائيل لأنهم من ولد إسرائيل ، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام . الإعراب : " أو كتبا " : " أو " : حرف عطف ، " كتبا " : معطوف على اسم منصوب لأنه مفعول به -